بينما تُؤكد الحكومة اليمينية الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل تمسكها برفض إقامة الدولة الفلسطينية وتواصل حربها المستمرة على قطاع غزة، كشفت مجلة "جون أفريك" الفرنسية قيام الجزائر مؤخراً بالتعاقد مع شركة ضغط معروفة بصلاتها الوثيقة بالدولة العبرية، بهدف الدفاع عن مصالحها في الولايات المتحدة الأمريكية.
هذه الخطوة أثارت العديد من التساؤلات حول المواقف الحقيقية للجزائر تجاه القضية الفلسطينية، خاصة وأنها لطالما استبعدت أي تطبيع مع إسرائيل وصرفت جهوداً مضنية في التشكيك في دعم المغرب لهذه القضية بعد توقيعه "الاتفاق الثلاثي" مع واشنطن وتل أبيب.
خطوة تبون المزدوجة: الجزائر تتعاقد مع شركة مرتبطة بإسرائيل رغم شعارات دعم فلسطين
وفقاً لتقرير "جون أفريك"، فقد وقّع السفير الجزائري بواشنطن، صبري بوقادوم، عقداً مع شركة "BGR Group" المعروفة بعلاقاتها الوثيقة بإسرائيل، للدفاع عن المصالح الجزائرية في الولايات المتحدة بقيمة 720 ألف دولار سنوياً. هذه الخطوة أثارت الدهشة، بالنظر إلى مواقف الجزائر العلنية التي تعلن فيها دعمها للشعب الفلسطيني ورفضها لأي علاقات مع إسرائيل.
التقرير لفت أيضاً إلى أن الشركة التي تعاقدت معها الجزائر يشارك في تأسيسها هالي باربور، العضو البارز في الحزب الجمهوري، مما يعكس أن الجزائر تستعد لاحتمال فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية المقبلة.
خطوة تبون المزدوجة: الجزائر تتعاقد مع شركة مرتبطة بإسرائيل رغم شعارات دعم فلسطين
تعرية المواقف
محمد عصام لعروسي، المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيوسياسية بالرباط، علّق على الموضوع قائلاً إن هذه الخطوة "تعرّي المواقف الحقيقية للنظام الجزائري"، مؤكداً أن شعارات مناصرة القضية الفلسطينية التي ترفعها الجزائر موجهة فقط لمغالطة الرأي العام الداخلي والعربي.
وأضاف لعروسي أن هذه الخطوة تُظهر استعداد النظام الجزائري للتخلي عن مواقفه المعلنة بشأن فلسطين في سبيل تحقيق مصالحه السياسية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الأمريكية التي قد تعيد ترامب الداعم الكبير لإسرائيل.
ازدواجية السياسة
المحلل السياسي لحسن أقرطيط اعتبر أن خطوة الجزائر بالتعاقد مع جماعة الضغط ذات الصلات بإسرائيل ليست مفاجئة، موضحاً أن مواقف الجزائر تجاه فلسطين تاريخياً لم تكن مبدئية بل تجارية ودعائية. وأضاف أن هذه الخطوة تفضح ازدواجية السياسة الخارجية الجزائرية.خطوة تبون المزدوجة: الجزائر تتعاقد مع شركة مرتبطة بإسرائيل رغم شعارات دعم فلسطين
كما أشار أقرطيط إلى أن الجزائر تسعى من خلال هذه الخطوة إلى كسب دعم أمريكي ضد قضية الصحراء المغربية، حتى لو كان ذلك على حساب التقارب مع إسرائيل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق